الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

366

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

والتعبير باعتداد الرجل إشارة إلى أنّه كما يحرم على المرأة النكاح قبل مضيّ عدّتها ، يحرم للرجل أيضاً تجديد النكاح على امرأة أخرى حتّى تتمّ عدّة المرأة ، فكأنّ الرجل أيضاً في العدّة . ولكنّ الحديث ضعيف سنداً ؛ لوجود وهيب بن حفص المجهول ، فإنّ الظاهر أنّه وهيب بن حفص النخّاس بقرينة روايته عن أبي بصير . هذا . الطائفة الثانية : ما تدلّ على أنّه من باب الاحتياط ؛ وهو صحيح أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : اجعلوهنّ من الأربع » فقال له صفوان بن يحيى : على الاحتياط ؟ قال : « نعم » « 1 » . وقد يجمع بين هذه الروايات والروايات السابقة : بأنّ الحكم الواقعي هو الجواز بغير عدد ، ولكن لمّا كان المخالفون أو كثير منهم يرون المتعة حراماً ، قال عليه السلام : « اجعلوهنّ من الأربع » حتّى لا يظهر لهم ذلك ، ولا يؤذون شيعة أهل البيت عليهم السلام ويشهد لذلك الجمع بين النهي أوّلًا والأمر بالاحتياط ثانياً في الصحيح الأخير ؛ فإنّه أقوى شاهد على المطلوب . وهذا الجمع هو ما أفاده شيخ الطائفة بعد ذكر أخبار الباب . وهنا جمع دلالي آخر : وهو الحمل على الكراهة ؛ لأنّ أخبار الجواز نصّ في المطلوب ، والأخبار الناهية ظاهرة في الحرمة ، فإذا حملنا الظاهر على النصّ تكون نتيجته الكراهة . سلّمنا أنّه ليس هنا جمع دلالي بين الطائفتين ، وأنّ الواجب هو الرجوع إلى المرجّحات ، إلّاأنّه لا شكّ في أنّ الترجيح مع الروايات الدالّة على عدم الحصر في الأربع ؛ للشهرة القويّة . بل ما ذكره ابن حمزة في « الوسيلة » يدلّ على موافقته للمشهور ، حيث قال :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 20 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 4 ، الحديث 9 .